تمليك ماء النهر الّذي شقّه من ماء مباح
مسألة 25 : إذا شقّ نهراً من ماء مباح كالشطّ ونحوه ، ملك ما يدخل فيه من الماء ، ويجري عليه أحكام الملك ، كالماء المحوز في آنية ونحوها ، وتتبع ملكيّة الماء ملكيّة النهر ، فإن كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام ، وإن كان لجماعة ملكَ كلّ منهم من الماء بمقدار حصّته من ذلك النهر ، فإن كان لواحد نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة وهكذا ، ولا يتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الأراضي التي تسقى منه . فلو كان النهر مشتركاً بين ثلاثة أشخاص بالتساوي ، كان لكلّ منهم ثلث الماء ، وإن كانت الأراضي التي تسقى منه لأحدهم ألف جريب ، ولآخر جريباً ، ولآخر نصف جريب ، فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما فيما شاءا ، بل لو كان لأحدهما رحىً يدور به ولم يكن له أرض أصلًا ، يساوي مع كلّ من شريكيه في استحقاق الماء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إذا أوجد نهراً وأوصله بماء مباح كالبحر والشطّ والأنهار الكبيرة التي عرفت أنّ الناس فيها شرع سواء ، ولا مزيد لأحد بالإضافة إليها ، فهو كما أنّه مالك للنهر ؛ لأنّ المفروض إيجاده في الأراضي المباحة أو الموات كذلك مالك لما يدخل فيه من الماء ، ويجري عليه أحكام الملك ؛ لأنّ النهر كالظرف لتلك الماء ، كالآنية الصغيرة التي يحاز فيها الماء ونحوها . غاية الأمر أنّ مقدار ملكيّة الماء تابع لمقدار ملكيّة النهر ، فإن كان النهر لواحد ملك تمام الماء الجاري فيه ، وإن كان لجماعة ملك كلّ منهم من الماء بمقدار حصّته من النهر ، فإن كان لواحد نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه ملكوا التمام بنسبة النصف