اشتراط تمكّن المحجّر من التعمير في مانعيّة التحجير
مسألة 21 : يشترط في مانعيّة التحجير أن يكون المحجّر متمكّناً من القيام بتعميره ولو بعد زمان طويل بشرط أن لا يوجب تعطيل الموات ، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجّره - إمّا لفقره ، أو لعجزه عن تهيئة أسبابه - فلا أثر لتحجيره ، وجاز لغيره إحياؤه . وكذا لو حجّر زائداً على مقدار تمكّنه من الإحياء ، لا أثر لتحجيره إلّا في مقدار ما تمكّن من تعميره . وأمّا في الزائد ، فليس له منع الغير عن إحيائه ، فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ، ثمّ نقل ما حجّره إلى غيره بصلح أو غيره مجّاناً أو بالعوض ؛ لأنّه لم يحصل له حقّ حتّى ينقله إلى غيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - قد عرفت « 1 » في بعض المسائل السابقة أنّ الدليل على ثبوت حقّ الأولويّة بالتحجير هو الإجماع ، وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو ما كان مقروناً بقصد الإحياء ، فالتحجير المجرّد لا يترتّب عليه أثر ، ولازم ذلك أن يكون المحجّر متمكّناً من القيام بتعميره ولو بعد زمان طويل لا يوجب تعطيل الموات . وفرّع عليه في المتن أنّه لو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجّره - إمّا لفقره ، أو لعجزه عن تهيئة أسبابه - فلا أثر لتحجيره ، وجاز لغيره إحياؤه ، وكذا لو حجّر زائداً على مقدار تمكّنه من الإحياء لا أثر لتحجيره إلّا في مقدار ما تمكّن من تعميره .
وأمّا في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه ، ولعلّ السرّ فيه إرادة الشارع أن تبقى الأرض مواتاً ، بل تصير ذات منفعة للمسلمين ، فعلى هذا لو كان عمل بعض الأشخاص مقصوراً على مجرّد التحجير لغرض النقل إلى الغير ، فهو غير صحيح ؛ لعدم حصول حقّ له حتّى ينقله ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) في ص 214 - 215 .