. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : جواز رجوع السابق إلى اللاحق ولو مع عدم تلف المال عنده ، وينبغي توضيحه بأنّ هذا الجواز منحصر برجوع السابق إلى اللاحق التالي ، لا إلى كلّ لاحق ولو مع الفصل ، ولعلّ ذلك يظهر من عبارة المتن ، والظاهر أنّ الوجه في ذلك هو تفرّع غصب اللاحق على السابق ، وهذا التفرّع صار موجباً لأن يصير السابق كالمالك . ومن الممكن مع عدم تحقّق هذا التفريع صيرورة السابق منصرفاً عن الغصب ، وردّ العين إلى صاحبه لا لأجل ثبوت الحقّ له ، ولا للتضرّر المذكورين ، بل لأجل نفس التفرّع المانع عن توبته وردّ العين إلى مالكه ولو جعل هذا الأمر وجهاً للاعتبار العقلائي المذكور في كلام المحقّق الخراساني قدس سره على ما عرفت ، فلا مانع منه ، فتدبّر . ولا ينبغي أن يتوهّم أنّ حديث « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » يختصّ بما إذا أدّى الغاصب إلى من أخذ منه مالكاً ، أو غاصباً سابقاً ؛ ضرورة أنّ الضمان ثابت عليه ، والردّ ما دام البقاء واجباً عليه أيضاً بالإضافة إلى المالك ، ولا يرتفع هذا الضمان بمجرّد أداء الغاصب الأوّل المثل أو القيمة إلى المالك ، بل على تقدير الرجوع إليه يجب التدارك بالمثل أو القيمة ، إذاً لا يبقى له وجه غير ما ذكرنا . ثانيهما : قرار الضمان على من تلف المال بيده ، ولعلّ الوجه فيه أنّ التلف عنده بمنزلة إتلافه ، والجميع وإن كانوا مشتركين في تحقّق الاستيلاء الغصبي الموجب للضمان ، إلّا أنّه لمن تلف المال عنده الخصوصيّة المذكورة ، فقرار الضمان عليه . وإن شئت قلت إنّ مرجع قوله « 2 » : « الضمان على من تلف المال في يده » إلى جواز
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 17 .
( 2 ) أي قول المحقّق الخراساني المتقدّم في ص 110 .