نعم يجب الاستيذان من الحاكم ، لأنه ولي من لا ولي له . ويكفي الإذن الإجمالي ، فلا يحتاج إلى اثبات وجوب ذلك الواجب عليه كما قد يتخيل . نعم لو لم يعلم ولم يظن ( 1 ) عدم تأدية الوارث لا يجب الدفع إليه ، بل لو كان الوارث منكرا أو ممتنعا وأمكن اثبات ذلك عند الحاكم أو أمكن إجباره عليه لم يجز لمن عنده أن يصرفه بنفسه ( 2 ) .
[ مسألة يجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه أن يطوف عن نفسه وعن غيره ]
( مسألة : 18 ) يجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه أن يطوف
شرح
الأخذ بالقدر المتيقن ، فإنه - بعد العلم بأن الشارع لا يرضى بتركه - فإما أن يكون جواز التولي لكل مسلم سواء كان عادلا أو لا وسواء كان مجتهدا أو لا ، ومع عدم إطلاق الدليل لا بد من العمل على القدر المتيقن وهو المجتهد العادل .
لكن هذا في غير ما نحن فيه من كون المال في يد شخص معين هو المأمور بأداء المال إما إلى الوارث أو إلى ذي الحق أو إلى المجتهد ، وفي مثل ذلك لا يكون المجتهد القدر المتيقن ، بل يحتمل أن تكون الولاية لذي اليد ، فالأحوط الاستيذان من الحاكم ثم الصرف إلى المستحق . أما كون الحاكم ولي من لا ولي له فغير معلوم ولم يدل عليه دليل معتبر إلا على القول بولاية الفقيه ، وهو باطل قطعا .
( 1 ) الظن إذا كان معتبرا فيكون بمنزلة العلم وإلا فإنه لا يغني من الحق شيئا فلا يجوز العمل على طبقه .
( 2 ) قد قدمنا الكلام في ذلك مفصلا ، إنما الكلام في مورد يكون الوارث منكرا مع العذر بأن يكون غير عالم بوجوده مع صدقه بذلك أو احتمال صدقه أو يكون عالما بعدمه ، وفي هذه الصورة إن أمكن الإثبات عند الحاكم الشرعي فهو ، وإلا فعندي في هذه المسألة تأمل إذا من كان المال بيده كان ملتفتا إلى ذلك ويكون الوارث منكرا وهو معذور في إنكاره ، فالمسألة محتاجة إلى مزيد تأمل ومراجعة تامة .