والظاهر ( 1 ) اعتبار تعيين المكان ، فلا يصح نذر الإحرام قبل الميقات مطلقا ، فيكون مخيرا بين الأمكنة لأنه القدر المتيقن بعد عدم الاطلاق في الأخبار . نعم لا يبعد الترديد ( 2 ) بين المكانين ، بأن يقول للّه عليّ أن أحرم إما من الكوفة أو من البصرة ، وان كان الأحوط خلافه .
ولا فرق ( 3 ) بين كون الإحرام للحج الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة .
نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع يشترط أن يكون في أشهر الحج لاعتبار كون الإحرام لهما فيها ، والنصوص إنما جوزت قبل الوقت المكاني فقط ( 4 ) .
ثم لو نذر وخالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسيانا أو عمدا لم يبطل إحرامه ( 5 ) إذا أحرم من الميقات . نعم عليه الكفارة إذا خالفه متعمدا .
شرح
( 1 ) هذا ظاهر متين مع عدم إطلاق النص ، ولا إشكال فيه .
( 2 ) بل هذا بعيد جدا ، فإنه مع عدم إطلاق لا بد من الاقتصار على مورد النص ، فلا يشمل الترديد بين المكانين ، بل مقتضى القاعدة الاقتصار على خصوص الكوفة ، إلا أنه من جهة مناسبة الحكم والموضوع وفهم الأصحاب على الظاهر يفهم المثالية من الكوفة لا الخصوصية ، مع كون خصوص الكوفة في سؤال السائل لا في كلام الإمام عليه السلام ، فالظاهر عدم خصوصية للكوفة ، بل يشمل كل مكان معين .
( 3 ) هذا ظاهر مع الإطلاق في النص ، فلا وجه للفرق بين الواجب والمندوب أو بين الحج والعمرة المفردة .
( 4 ) هذا متين واضح لما ذكره الماتن « ره » .
( 5 ) أما في صورة النسيان فواضح ، وأما في صورة العمد فلأنه قد حقق في الأصول أن الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، وأيضا قد حقق صحة الترتب ، وعلى الترتب يكون الإحرام من الميقات مأمورا به .