يعتمر ورجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وان هو أقام إلى الحج فهو متمتع ، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة . فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرته إلى الحج ، فان هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها .
وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام : من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله إلّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية .
شرح
وعن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : من أين افترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال : إن المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج « 1 » .
فاستشهاد الإمام عليه السلام بفعل الحسين عليه السلام في الحكم مطلقا دليل على الجواز وإن لم يكن اضطرار وضرورة ، فإن احتمال الضرورة في فعل الحسين عليه السلام - كما ليس ببعيد - لا يكون دخيلا في الحكم ، كما أنه يبعد كون رفع الضرورة منحصرا بخروجه عليه السلام في يوم التروية وعدم رفع الضرورة بالخروج قبل التروية ولو بيوم ، وإن كان من المحتمل وجود مصالح مهمة في خروجه عليه السلام في يوم التروية ، لكن استشهاد الإمام عليه السلام بفعل سيدنا الحسين عليه السلام في الجواز من غير قيد يدل على جواز الخروج مطلقا ولا تكون تلك المصالح دخيلة في الجواز .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 10 ب 7 من أبواب العمرة ح 3 .