وأما القول بأنه بعد تمام ثلاث سنين ( 1 ) فلا دليل عليه إلا الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أن القول به غير محقق ، لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة ( 2 ) .
وأما الأخبار الدالة على أنه بعد ستة أشهر ( 3 ) أو بعد خمسة أشهر ( 4 ) فلا عامل بها ، مع احتمال صدورها تقية ( 5 ) وامكان حملها على محامل أخر ( 6 ) .
شرح
( 1 ) هذا القول منسوب إلى الشيخ وابن الجنيد وابن إدريس ، قال في المختلف : وقال في النهاية والمبسوط إن أقام سنة أو سنتين جاز له أن يتمتع ، فإن جاز ثلاث سنين لم يكن له ذلك ، وبه قال ابن الجنيد وابن إدريس .
( 2 ) لا يحتمل ذلك ، وقد عرفت ما نقله العلامة رحمه اللّه تعالى عنه عن النهاية والمبسوط مع التصريح بأنه إن جاز ثلاث سنين لم يكن له ذلك .
( 3 ) تقدم نقل هذه الرواية عن الدروس .
( 4 ) هو ما عن الحسين بن عثمان وغيره عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع « 1 » .
( 5 ) لم ينقل من مذهب المخالفين ذلك حتى يحمل على التقية ، وعن الحدائق إنه يكفي في الصدور للتقية إيقاع الخلاف بين الإمامية .
( 6 ) المحامل التي ذكرت في المقام لا تكون مع القرينة فليست عرفية ، فالأولى رد علمها إليهم عليهم السّلام . أما روايتا الحلبي وحماد اللتين وعدنا ذكرهما : فعن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : لأهل مكة أن يتمتعوا ؟ قال : لا . قلت : فالقاطنين بها ؟ قال : إذا قاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة ، فإذا قاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 8 من أبواب أقسام الحج ح 5 .