والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطن ( 1 ) فينقلب بعد قصده من الأول ، فما يظهر من
شرح
وما عن حماد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أهل مكة أيتمتعون ؟ قال : ليس لهم متعة . قلت : فالقاطن بها . قال : إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة . قلت :
فإن مكث الشهر ؟ قال : يتمتع .
هذان الخبران من جهة المتن فيهما اضطراب لأجل التحديد بين الأقل والأكثر والناقص والزائد ، فلا يعقل ولا يمكن الأخذ بمفادهما . قال العلامة في المختلف في ذيل خبر الحلبي : السؤال عن القاطنين وانما يتحقق الاستيطان بإقامة سنة كاملة لتأتي عليه الفصول الأربعة وحينئذ إذا أقام هؤلاء الذين أقاموا سنة ، سنة أخرى انتقل فرضهم . انتهى . ومع هذا البيان لا يرتفع الإشكال أيضا .
( 1 ) الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد « فإذا جاور سنتين كان قاطنا وليس له أن يتمتع » أنه يستفاد منه أن المجاورة إلى سنتين لصيرورته قاطنا ، ويتفرع على كونه قاطنا أنه ليس له أن يتمتع ، فالميزان هو كونه قاطنا ، فإذا كان من الأول قاطنا لا يحتاج إلى إقامة سنتين .
وكذلك قال عليه السلام في صحيحة زرارة « من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة » ، فإنه عليه السلام فرّع على إقامة سنتين صيرورته من أهل مكة ثم فرع على كونه من أهل مكة أنه لا متعة له ، فالميزان كونه من أهل مكة ، فإذا صار من أهلها بواسطة قصد التوطن لزمه حكم أهل مكة .
لكن يشكل ذلك : أولا بأن مجرد الإقامة في محل بقصد التوطن بدون إقامته مدة لا يصدق عليه عرفا أنه من أهله ، فالإقامة في مكة بقصد التوطن لا بد وأن تكون مدة يصدق معها عرفا أنه مكي ، ومن المستبعد عدم تعيين الشارع حدا لذلك مع عدم التعيين عند العرف بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة ، مضافا إلى اختلاف نظر العرف في ذلك . وثانيا في