الاشتغال هو الثاني ، خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه ( 1 ) في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج ، بل يمكن أن يقال : ان محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها ( 2 ) ، وأما إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها ( 3 ) .
[ مسألة الآفاقي إذا صار مقيما في مكة ، فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه ]
( مسألة : 3 ) الآفاقي إذا صار مقيما في مكة ، فإن كان ذلك بعد استطاعته
شرح
الندبي في هذا المورد ، فقد يستظهر أن الخصوصية للحج الإسلامي في هذا المورد من تعبير الإمامين عليهما السلام في الخبرين في قولهما عليهما السلام « ما أزعم أن ذلك ليس له » و « الإهلال بالحج أحب إليّ » ، ولم يقولا : انه جائز له ، فيستشم منه أن في المورد خصوصية تقتضي ذلك التعبير .
مع تأييد ذلك بأن في المورد يجوز التمتع وغيره وكان غيره أفضل ، لكن الاستظهار من ذلك بحيث يطمئن النفس اليه لا يخلو من تأمل ، فإن قلنا بعدم رفع المعارضة بذلك - فإن بنينا في المتعارضين العامين من وجه ولم يكن تقيد أحدهما أسهل من الآخر بسقوطهما وطرحهما والرجوع إلى دليل آخر - فيرجع إلى عموم وجوب الحج على المستطيع المقتضي للتخيير بين الأفراد الثلاثة فيتم ما هو المشهور ، وإن قلنا في العامين من وجه بأنه يرجع إلى أدلة الترجيح ففي المورد يرجح التصرف في الخبرين لموافقة معارضهما للكتاب ، فيتعين جواز التمتع .
وأما الرجوع إلى الأصل المقتضي للاحتياط للدوران بين التعيين والتخيير . فمشكل أيضا مع وجود الإطلاق المقتضي للتخيير . فعلى أي تقدير وأي من الأقوال فالعمل على فرض المكي لا إشكال فيه ، بل هو الأفضل كما دل عليه الخبران الصريحان بذلك .
( 1 ) الظاهر عدم الفرق في شمول الإطلاق له أيضا .
( 2 ) لم يظهر ذلك من كلماتهم ولا من إطلاق النصوص ، فهذا ضعيف أيضا .
( 3 ) قد عرفت أنه لا إشارة إلى هذا الفرق لا في النصوص ولا في كلمات الأصحاب .