وعن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك وأنه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجبا عليه ، وتبعه جماعة لما دل من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكة ، وحملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني . ولا يبعد قوة هذا القول ( 1 ) ، مع أنه أحوط ، لأن الأمر دائر بين التخيير والتعيين ، ومقتضى
شرح
ومنازل . فقال له : أنت مرتهن بالحج . فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول مكة وأريد أن أخرج حلالا فإذا كان إبان الحج حججت « 1 » .
( 1 ) في القوة إشكال ، أما حمل الخبرين - بقرينة ذيل الخبر الثاني - على الحج الندبي فلا قرينة فيه أصلا ، فإن ذيل الخبر الثاني لا يكون مربوطا بالخبر الثاني ولا يكون من تمامه ، بل هو خبر مستقل غير مرتبط بما تقدم ، فإن الخبر الثاني قد رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن ابن الحجاج وابن أعين عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، والذيل رواه أيضا موسى بن القاسم عن أبي جعفر الثاني الجواد عليه السلام ، فهو خبر مستقل غير مرتبط بما قدم . ولا يتوهم أن يكون من تمام كلام أبي الحسن موسى عليه السلام ويكون المراد من أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام ، فإن أبا الحسن عليه السلام لم يدرك الإمام الباقر عليه السلام وبين وفاته وولادة أبي الحسن عليه السلام سنين متعددة .
والإشكال في المقام من جهة معارضة ما دل على عدم جواز حج التمتع للمكي وما دل به في هذين الخبرين من جوازه له وبينهما عموم من وجه ، فإن ما دل على عدم الجواز أعم من الخارج إلى الأمصار ثم رجع ، وما دل على الجواز أعم من حجة الإسلام والمندوب ، ويشكل ما دل على الجواز من الخبرين أن الأفضل في الحج الندبي هو التمتع ، وصريح الخبرين أن غير التمتع أفضل ، فيكون للمورد خصوصية .
أما جواز حج التمتع الإسلامي في هذا المورد أو أفضلية حج الإفراد أو القران في الحج
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 7 من أبواب أقسام الحج ح 2 .