بل بالضرورة ( 1 )
شرح
وغير ذلك من كلمات العلماء الذين ادعوا الإجماع على وجوبه من جميع المسلمين ، بل ادعوا أن وجوبه من الضروريات .
( 1 ) وهذا أيضا لا اشكال فيه ، لأن الضروري هو الذي لا يجهله أحد من المسلمين ، والحج هكذا وجوبه غير مخفي على أحد من المسلمين ، والأخبار في فضيلة الحج - وان كان مندوبا - كثيرة بل متواترة قطعية :
« منها » صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لقاه أعرابي فقال له : يا رسول اللّه إني خرجت أريد الحج ففاتني ، وأنا رجل مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج .
فالتفت إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : أنظر إلى أبي قبيس ، فلو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل اللّه ما بلغت ( به ) ما يبلغ الحاج . ثم قال : ان الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب اللّه له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه إلا كتب اللّه له مثل ذلك ، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه ، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه . قال : فعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كذا وكذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ، ثم قال : أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر ، وتكتب له الحسنات إلا أن يأتي بكبيرة « 1 » .
« ومنها » ما عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : درهم في الحج أفضل من ألفي درهم فيما سوى ذلك من سبيل اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 42 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 42 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 .