تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
تقديم القضاء ، لسبق سببه وعدم الاستطاعة لحجة الإسلام إلّا بعده . والتحقيق : أنه لو فرض أنه لو صرف الزاد والراحلة في حجة الإسلام لم يبق له الزاد والراحلة للحج العقوبتي ، ولو صرف في الحج العقوبتي لم يبق له الزاد للحج الإسلامي . قد يقال : بأنه لا يجب عليه الحج الإسلامي ، لأنه ليس مستطيعا . وهذا مبني على أن من شرائط الاستطاعة أن لا يكون عليه واجب مالي لو صرف المال فيه لم يبق له مال للحج . وهذا وان لم يكن بعيدا الا أنه لا يخلو من إشكال . وأما إذا لم يكن كذلك بل له المال بقدر الحجتين ، وعلى هذا لو قلنا بعدم فورية القضاء فلا إشكال في وجوب تقديم حجة الإسلام ، وأما إن قلنا بفورية القضاء - كما هو الظاهر - فان قوله عليه السلام « عليه الحج في القابل » دليل على فورية القضاء . وعلى هذا فان قلنا بأن من شرائط الاستطاعة أن لا يكون عليه واجب فوري لا يقدر مع الإتيان به على الحج الإسلامي فيجب القضاء ولا يجب الحج الإسلامي ، كما هو المفروض من مانعية فورية القضاء من الاستطاعة ، لكن القول بذلك محل منع ، إذ بناء على ذلك فلا بد من ملاحظة الأهم ، فان الوظيفة في تزاحم الواجبين ملاحظة الأهم منهما ، فيأتي بالأهم . وأما بملاحظة سبق سبب أحدهما فيقدم فلا دليل عليه ، فإن لم يحرز الأهم ولكن يحتمل الأهمية في واحد منهما فيقدم محتمل الأهمية . ففي المقام ان لم نقل باحراز أهمية فورية الحج الإسلامي فلا أقل من أنها محتمل الأهمية ، فيقدم الحج الإسلامي ثم يأتي بالحج القضائي . فإن أبيت عن القول باحتمال الأهمية في خصوص الحج الإسلامي دون القضائي فالمرجع التخيير . ثم إنه ان قلنا بلزوم تقديم حجة الإسلام ومع ذلك عصى وقدم الحج العقوبتي ، فاختلفت كلمات الفقهاء في ذلك ، قال صاحب الجواهر : فلو قدم القضاء لم يجز عن أحدهما ، أما القضاء فلكونه قبل وقته ، وأما حجة الإسلام فلأنه لم ينوها . خلافا للمحكي