أو بذل له مولاه الزاد والراحلة ( 1 ) .
شرح
فالمتحصل مما ذكرنا : إن ما دل على مالكية العبد لماله لا معارض له أصلا . نعم في غير فاضل ضريبته وغير ما وهبه عوضا عن الجنايات التي جني عليه تكون مالكيته مالكية ضعيفة في طول مالكية مولاه . فما في بعض الأخبار من نسبة ماله إلى مواليه يحمل على أن المالكية التامة القوية لمواليه إلا في فاضل الضريبة وما وهبه المولى عوضا عما جنى عليه بالنص الخاص الذي قد تقدم . ويؤيد مالكيته اطلاق أدلة سببية الأسباب لمسبّباتها .
وقد يتوهم الاستدلال على عدم ملكية العبد بقوله تعالىضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ« 1 » .
وقوله تعالىضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ« 2 » .
وأنت خبير أن توصيف العبد بأنه لا يقدر على شيء لا ينفي ملكية العبد ، فإنه بناء على ملكية العبد لأمواله فإنه محجور عن التصرف فيها بلا إذن من المولى ، وكذا المقابلة بين العبد الذيلا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناًإلى آخر الآية ، لا تنفي الملكية له ، فإن المقابلة تصح مع كونه مالكا ولكن لا يقدر على إنفاقه سرا وجهرا الا بإذن السيد . وكذلك الآية الثانية تنفي المساواة بين الحر والعبد فيما رزقهم اللّه ، فان الحر يستقل في تصرفاته بخلاف العبد حيث لا يستقل ويحتاج إلى إذن المولى ، وهذا المقدار يكفي في عدم المساواة .
( 1 ) فلا يجب الحج على المملوك مع الاستطاعة المالية كما تقدم ، وهكذا مع بذل المولى له وإذنه له ، بالإجماع والأخبار على ما في الجواهر والمستند .
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 75 .
( 2 ) . سورة الروم : 28 .