أسلم سقط عنه .
ودعوى أنه لا يعقل الوجوب عليه إذ لا يصح منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم . مدفوعة بأنه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكميا ليعاقب ( 1 ) لا حقيقيا . لكنه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا ولا مسلما . والأظهر أن يقال : إنه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا وان تركه فمتسكعا ، وهو ممكن في حقه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك ، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ومأمور على فرض
شرح
فلا بد أن يرد علمه إلى أهله .
والحديث الثالث مرسل ، والحديث الثاني الذي نقله علي بن إبراهيم يكون في سنده أبو جميلة مفضل بن صالح ، وهذا الرجل وإن كان في طريق علي بن إبراهيم وهو قد وثق جميع من ورد في اسناده ، إلا أن النجاشي نقل ضعفه ، فيصبح توثيق علي بن إبراهيم معارضا لتضعيف النجاشي فتصير الرواية ضعيفة .
على أن الرواية لا بد وأن تحمل بأنها تأويل الآية الشريفة ، فان الشرك الذي ذكر فيها - مضافا إلى ظهور الشرك في بقية الآيات في الشرك مع اللّه تعالى - ظاهر في خصوص هذه الآية بمناسبة قبلها وبعدها في الشرك مع اللّه لا الشرك مع الإمام الأول . وأظهر منه ظهور الآخرة في عالم العقبى ، ولا يمكن حملها على الأئمة الآخرين ، فان أمكن توجيه الرواية بوجه لا ينافي ظهورها فيها فهو والا فلا بد من رد علمها إلى أهلها ، فمعرض عنها المشهور ، أو يحمل على الترتيب في الطلب لا المطلوب إن أمكن . فالظاهر عدم الإشكال في المسألة ، فان العمل على طبق هذه الرواية بظاهرها بدون تأويل غير ممكن ، فإن لم يمكن التأويل فلا بد أن تطرح أو يرد علمها إلى أهلها .
( 1 ) الأمر التهكمي لا يوجب عقابا ، فإن العبد إن علم أن المولى لا يريد منه الإتيان بما أمر به فلا يكون أمره موجبا لانبعاثه ، ولا يكون ترك الامتثال هتكا وتجريا على المولى ،