. . . . . . . . . .
شرح
وفي « الجواهر » : قد قيل : إنّ أظهر ما يراد منه أن لا يسلّم من سهوه ثلاث صلوات متتالية ، وهو غير منافٍ للعرف ، بل لعلّه بيان له وليس حصراً . لكن فيه : أنّ مجرّد تحقّق السهو في ثلاث لا يتحقّق به الكثرة مع اختلاف المحلّ ، فلعلّ الأولى إرادة السهو في كلّ شيء من جزء أو غيره ثلاث مرّات ؛ أي بأن يسهو في الركوع - مثلًا - ثلاث مرّات ، ولو في ضمن ثلاث صلوات ، مع احتمال الاقتصار على الفريضة الواحدة ، لكن الأقوى خلافه « 1 » ، انتهى .
والنراقي رحمه الله في « مستند الشيعة » - بعد اختيار أنّ المرجع في معرفة الكثرة العرف ، وأنّه المحكّم فيما لم يرد به بيان من الشرع ولا تعيين من اللغة - قال : وأمّا صحيحة ابن أبي حمزة :
« وإذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو »
، فليست فيها مخالفة للعرف ؛ إذ كلّ من لا يسلّم كل ثلاث صلوات متتالية منه من سهو فهو كثير السهو عرفاً قطعاً « 2 » ، انتهى .
وأورد على الصحيح المزبور بأنّه مجمل ؛ لاحتمال أن يكون المراد من الثلاث ، الصلوات ، أو الفرائض ، أو الركعات ، أو الأفعال مطلقاً .
وأجاب عنه النراقي رحمه الله في « مستند الشيعة » بما ملخّصه : أنّ الحديث ظاهر ، والمراد به أنّ كلّ من لا يسلّم كلّ ثلاث صلوات متتالية منه من سهو فهو كثير السهو عرفاً قطعاً . ثمّ قال : والمراد بعدم خلوّ كلّ ثلاث كونه كذلك أيضاً عرفاً ؛ أي يقال في العرف : إنّه يسهو في كلّ ثلاث ، لا كلّ ثلاث من أيّام تكليفه أو حياته ، أو من شهر أو سنة أو غير ذلك ممّا يتصوّر ؛ فلا إجمال فيه من هذه الجهة أيضاً . فهو ممّا
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 12 : 422 .
( 2 ) - مستند الشيعة 7 : 194 .