. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أوّلًا : أنّ هذا الصحيح من الأخبار الشاذّة التي يجب ردّ علمها إلى أهله ؛ فلا يصلح للمعارضة مع الأخبار المذكورة الدالّة على أنّ الواجب الشهادتان .
وثانياً : أنّه محمول على التقية .
وثالثاً : أنّه يحتمل أن يراد به كفاية نفس الشهادة مجرّدة عمّا يذكر قبلها من التحميد والتحيات والأذكار والأدعية التي كانت متعارفة في تلك الأعصار ونطقت بها الأخبار والآثار ، كما أنّه يراد بفقرتها الأخيرة بيان أنّه لا يعتبر في التشهّد الأخير أيضاً عدا محض الشهادة ، من غير تعقيبه بالتحيات والأذكار ، كما ورد في صحيح أبي بصير بعد الشهادة بالرسالة بقوله
أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة ، أشهد أنّك نعم الربّ ، وأنّ محمّداً نعم الرسول « 1 » .
ويشهد لهذا الاحتمال خبر البزنطي قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السّلام ) : جعلت فداك التشهّد الذي في الثانية يجزي أن أقول في الرابعة ؟ قال
نعم « 2 » .
وجه الاستشهاد أنّه لو كان التشهّد الذي في الثانية عبارة عن خصوص الشهادة بالتوحيد فقط لم يكن ذلك مجزياً في الرابعة بنصّ صحيح زرارة المتقدّم ، حيث صرّح فيه بأنّ المجزي من تشهّد الركعتين الأخيرتين الشهادتان .
ويظهر من بعض الأخبار أيضاً الاجتزاء في التشهّد ببعض المستحبّات فيه ، كما في رواية بكر بن حبيب الأعمشي البجلي الكوفي ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : أيّ شيء أقول في التشهّد والقنوت ؟ قال
قل : يا حسن ( بأحسن ) ما علمت ؛ فإنّه لو كان موقّتاً لهلك الناس « 3 » .
ورواية حبيب الخثعمي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 393 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 397 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 399 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب 5 ، الحديث 1 .