ومنها : أن ينحني للسجود حتّى يساوي موضعُ جبهتِهِ موقِفَه ، فلو ارتفع أحدهما على الآخر لا تصحّ ، إلّا أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الأكبر في اللبن المتعارفة ، أو أربع أصابع كذلك مضمومات . ولا يعتبر التساوي في سائر المساجد لا بعضها مع بعض ، ولا بالنسبة إلى الجبهة ، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسمّاه ( 13 ) .
شرح
( 13 ) وجوب الانحناء للسجود حتّى يساوي موضع جبهته موقفه مشهور بين فقهائنا شهرة عظيمة . ونسب في كلام جماعة من فقهائنا إلى علمائنا ، كما في « المعتبر » قال : لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلّي بما يعتدّ به مع الاختيار ، وعليه علماؤنا . ونسب في « جامع المقاصد » إلى جميعهم قال : لا بدّ أن يكون موضع جبهته مساوياً لموقفه أو زائداً عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها ، لا أزيد عند جميع أصحابنا . وقدّر الشيخ والعلّامة حدّ الجواز بلبنة ، ومنعا عمّا زاد على اللبنة .
ويدلّ على المسألة مضافاً إلى الشهرة والإجماع خبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن السجود على الأرض المرتفع ، فقال
إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس « 1 » .
وجه الاستدلال : أنّ السؤال وقع عن جواز السجود على الأرض المرتفعة ، فأجاب ( عليه السّلام ) بنفي البأس فيما كان موضع الجبهة مرتفعاً عن الموقف بمقدار اللبنة ؛ فيفهم من التحديد بمقدار اللبنة المنع عن الزائد عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 358 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 11 ، الحديث 1 .