. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّ إطلاق النصوص الدالّة على سقوط النوافل إلّا نافلة المغرب مقيّدة بالنهار فلا يشمل الوتيرة . بل قد يقال : إنّ الوتيرة ليست نافلة للعشاء ، بل هي نافلة مستقلّة وقتها بعد العشاء ، وضعها الشارع بدلًا عن الوتر ، وبها يتدارك الوتر بالنسبة إلى من لم يدرك الوتر في وقته ، أو هي لإكمال العدد كما نطقت به بعض الأخبار :
ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر
، قال : قلت : تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة ؟ قال
نعم ، إنّهما بركعة ؛ فمن صلّاهما ( ها ) ثمّ حدثت به حدث مات على وتر ، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر الليل
، فقلت : هل صلّى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) هاتين الركعتين ؟ قال
لا
، قلت : ولِمَ ؟ قال
لأنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) كان يأتيه الوحي وكان يعلم أنّه هل يموت في تلك ( هذه ) الليلة أم لا ، وغيره لا يعلم ؛ فمن أجل ذلك لم يصلّهما وأمر بهما « 1 » .
وصحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة : منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّان بركعة وهو قائم ، الفريضة منها سبع عشرة ، والنافلة أربع وثلاثون ركعة « 2 » .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لو ثبت الشهرة على سقوط الوتيرة في السفر فهو ، وإلّا فالمسألة مشكلة جدّاً ، والأحوط إتيانها رجاءً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 96 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 29 ، الحديث 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 46 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 3 .