. . . . . . . . . .
شرح
وأصرح من ذلك دلالة صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سأل أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ، فقال
ليس بها بأس
، فقال الرجل : جعلت فداك إنّها علاجي ( في بلادي ) وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام )
إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟
فقال الرجل : لا ، قال
ليس به بأس « 1 » .
وصحيح سعد بن سعد الأشعري القمي عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : سألته عن جلود الخزّ ، فقال
هو ذا نحن نلبس
، فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ، قال
إذا حلّ وبره حلّ جلده « 2 »
، وجه الاستدلال : أنّ لبس وبر الخزّ في الصلاة حلال نصّاً وإجماعاً ، وكذا جلده بمقتضى الإطلاق . وإنّ معهودية المنع عن الصلاة في غير المأكول في الشريعة يوجب صرف السؤال عن الجلود إلى لبسها حال الصلاة ؛ خصوصاً بملاحظة قوله ( عليه السّلام )
هو ذا ، نحن نلبس
فإنّه وإن كان دالّاً على جواز اللبس إلّا أنّ اتّخاذه ( عليه السّلام ) لباساً من جلد الخزّ بطور الاستمرار المدلول عليه بلفظ « هو ذا » يقتضي عادةً الصلاة فيه .
والمحقّق الهمداني ( رحمه اللَّه ) في « مصباح الفقيه » بعد تقوية جواز الصلاة في جلد الخزّ ، قال : بل قد يستفاد من خبر ابن يعفور الجواز في باقي أجزائه ، ولعلّ عدم ذكر الأصحاب ذلك لعدم تعارف استعمال ما عداهما ؛ فالقول به لا يخلو عن قوّة . بل ربّما يظهر من الخبر المزبور كونه ممّا يحلّ أكله ، ولكنّه يشكل الاعتماد على هذا الظاهر ؛ لمخالفته للمشهور بل المجمع عليه فإنّه لم ينقل الالتزام به عن أحد « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 362 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 366 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 10 ، الحديث 14 .
( 3 ) مصباح الفقيه ، الصلاة : 129 / السطر 25 .