. . . . . . . . . .
شرح
من حدّثه أنّ أبا جعفر ( عليه السّلام ) كان يقول
من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر
، قال : فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر ، فلمّا أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقال له مولى له : بأبي أنت وأُمّي إنّك لتوصينا بالمئزر ولزومه ولقد ألقيته عن نفسك ؟ ! فقال
أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة ؟ ! « 1 »
، هذا كلّه في الساتر عن الناظر المحترم .
وأمّا الساتر حال الصلاة فهل يكتفى فيه بغير الثوب مطلقاً ؛ حتّى في حال الاختيار ، أو لا يكتفى به مطلقاً ؛ حتّى في حال الاضطرار ؟ ففي المسألة أقوال :
التخيير بين الثوب والحشيش والورق والطين ، وليس شيء منها مقيّداً بحال الاضطرار . نَسب المجلسي ( رحمه اللَّه ) هذا القول إلى الشيخ وابن إدريس والعلّامة والمحقّق والشهيد في « البيان » ، واختاره شيخ أساتيذنا الحائري ( رحمه اللَّه ) في كتاب « الصلاة » مع تقييده بحال الاضطرار ، وقال في ذيل كلامه : ثمّ إنّه على فرض عدم الاكتفاء بالطين ونحوه حال الاختيار لا ينبغي الإشكال في الاكتفاء به حال الاضطرار ؛ لقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة
وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته
، المفهوم منه أنّه لو وجد شيئاً يستر به عورته يصلّي صلاة المختار « 2 » ، انتهى .
ونسب صاحب « الذخيرة » إلى الفقهاء المذكورين وجوب تقديم الثوب ثمّ التخيير بين الحشيش والورق والطين ، وهو القول الثاني في المسألة .
والقول الثالث : وجوب الستر بالثوب ، ومع تعذّره فكلّ ما يستر العورة ولو بالحشيش وورق الشجر ، ومع تعذّره فبالطين . وذهب إليه الشهيد ( رحمه اللَّه ) في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 53 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 18 ، الحديث 2 .
( 2 ) الصلاة ، المحقّق الحائري : 68 .