. . . . . . . . . .
شرح
أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده ، قال
لا بأس ( أن ) يبعث بالثلث أو الربع « 1 »
، وتقييد صحيحة أحمد بن حمزة بصحيحة هشام ورواية درست والقول بجواز نقل البعض دون الكلّ مستلزم للقول بالفصل ، تأمّل جيّداً .
وتوهّم أنّ الإيصال إلى أربابه واجب فوري والنقل إلى البلد الآخر يستلزم التأخير وهو غير جائز ، مدفوع أوّلًا بأنّه لم يقم دليل على وجوب الإيصال فوراً ، واللازم إيصاله إلى أربابه بحيث لا يؤدّي تأخيره إلى المسامحة والمساهلة ، وثانياً بأنّه قد يكون الإيصال إليهم في البلد الآخر أسهل وأسرع من الإيصال في بلد الخمس كما في البلاد الكبيرة مثل طهران وبغداد حيث إنّ الذهاب بالسيّارة من جنوب طهران إلى بلدة قم بفاصلة ساعة ونصف مثلًا وإلى شمالها بساعات وهكذا . وبالجملة : الواجب على المكلّف الإيصال إلى أربابه في أيّ مكان كان فجاز له النقل .
وأمّا الضمان : فإن كان في بلد الخمس مستحقّ ونقله إلى بلد آخر وتلف قبل الإيصال إلى أهله ضمنه ، وإن لم يكن فيه مستحقّ ونقله وتلف فلا يضمن ؛ وذلك لصحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال
إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 283 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 37 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 285 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 39 ، الحديث 1 .