. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان : فقد استدلّ على هذا القول بوجوه :
الأوّل : الإجماع الذي ادّعي في كلام بعض ، ونسبه الأردبيلي في كلامه إلى القائلين بالسقوط .
وفيه : أنّه غير ثابت ؛ لوجود المخالف . إلّا أن يقال : إنّ خلاف معلومي النسب لا يخلّ بالإجماع .
الثاني : قوله تعالىقُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ« 1 » .
الثالث : الحديث المعروف المشهور
الإسلام يجبّ ما قبله
؛ أي يقطعه ، ولا بأس بالإشارة إلى موارد من نقل هذا الحديث : ففي « نهاية » ابن الأثير : ومنه الحديث
إنّ الإسلام يجبّ ما قبله والتوبة تجبّ ما قبلها
؛ أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب « 2 » ، ويقرب منه ما في « مجمع البحرين » .
ولا يخفى أنّ تفسير ما قبل الإسلام والتوبة بالكفر والمعاصي والذنوب ليس من الحديث ، وقد نقل جماعة هذا الحديث بعبارات مختلفة ؛ ففي « تفسير » علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالىوَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً« 3 » : أنّ عبد اللَّه بن أبي أُميّة أخا أُمّ سلمة سلّم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) حين فتح مكّة ، وأعرض عنه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ، فشكى إلى أُخته وقال : إنّ رسول اللَّه قد قبل إسلام من لقيه وأعرض عنّي ، فذكرت أُمّ سلمة ذلك لرسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ، فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم )
إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحدٌ من الناس ، هو الذي قال لي : لن نؤمن لك .
إلى آخر آية التسعين والثلاث من السورة المذكورة ، فقالت أُمّ سلمة : يا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ألم تقل
إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ قال :
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 38 .
( 2 ) النهاية ، ابن الأثير 1 : 234 .
( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 90 .