. . . . . . . . . .
شرح
روي في عدّة أخبار صحيحة : أنّ المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته ، سوى الزكاة فإنّه لا بدّ أن يؤدّيها ، ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف فيمكن إجراؤه في الكافر . وبالجملة : فالوجوب على الكافر متحقّق ؛ فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال أو يقوم على السقوط بالإسلام دليل يعتدّ به « 1 » ، انتهى .
ونذكر بعض الروايات الواردة في وجوب الزكاة على من استبصر من المخالفين ، كصحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث قال
كلّ عمل عمله في حال نصبه وضلالته ثمّ منَّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها لأنّها لأهل الولاية ، وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء « 2 » .
وفيه : أنّه لا مجال للتوقّف بعد ذهاب المشهور إلى السقوط وتمسّكهم فيه بحديث الجبّ . وضعف سنده على الفرض منجبر بالشهرة العظيمة . ودلالته تامّة ؛ لإطلاق ما يجبّه الإسلام وشموله للزكاة حيث لم يعهد من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ولا من الأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) أن يأخذوا من أحد من المشركين والكافرين المتشرّفين بالإسلام الزكاة الواجبة عليهم حال كفرهم .
وصاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) بعد القول بجبر سند حديث الجبّ بعمل الأصحاب وأنّه الموافق لقوله تعالىقُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ« 3 » ، قال : بل يمكن القطع به بملاحظة معلومية عدم أمر النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) لأحد ممّن تجدّد إسلامه من أهل البادية وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية ، بل ربّما كان ذلك
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 42 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 125 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 31 ، الحديث 1 .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 38 .