. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى الإجماع بقسميه هو أنّها عبادة فتفتقر إلى النية ؛ لقوله تعالىوَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ« 3 » ، ولقوله ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم )
إنّما الأعمال بالنيات « 4 » .
ولا يعتبر في النية أزيد من القربة التي بها تمتاز العبادات من غيرها ، والتعيين ؛ والمراد به قصد خصوصية مأخوذة في موضوع الحكم كما في الصلاة والصوم وسائر العبادات ؛ فلا بدّ من قصد التعيين فيما كان المدفوع قابلًا لانطباق عناوين مختلفة عليه ، حيث إنّ المال المدفوع إلى الفقراء يصلح أن يكون زكاة وغيرها ، فلا بدّ في تعيّنه للزكاة من نية التعيين .
فلو كان المعطي بالكسر غير هاشمي وكان عليه زكاة وخمس وكفّارة وأعطى شيئاً من الطعام هاشمياً فإنّه يجب عليه أن يقصد أنّ المدفوع من أيّها ؛ فلا يتعيّن كون المدفوع زكاة إلّا بالنية ، وكذا يجب عليه التعيين فيما كان عليه زكاة فطرة وزكاة مال ؛ لاختلاف حقيقتهما وموجبهما ووقتهما وأحكامهما ، كما هو واضح .
وعن بعض المعاصرين نسبة عدم وجوب تعيين أنّها زكاة مال أو فطرة إلى إطلاق كلام الشيخ وأنّه يجزي في الكلّ نية الصدقة المفروضة ، كما أنّه إذا وجب عليه فطرة رؤوس أجزأه إخراج صيعان بعددها ، ولم يكن عليه أن ينوي أنّه فطرة فلان أو فلان ؛ لعدم تأثير ذلك في اختلاف الحقيقة ، كذلك الحال في نية أنّها زكاة مال أو فطرة ، انتهى .
وفيه : أنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ زكاة المال وزكاة البدن نوعان مختلفان ، بخلاف أفراد الفطرة بحسب الرؤوس فإنّها متّحدة حقيقةً . وأمّا قصد الوجه وهو نية الوجوب أو الندب فلا يجب ؛ للأصل وعدم الدليل عليه .
هامش
( 3 ) البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 7 .