. . . . . . . . . .
شرح
وقال المفيد ( رحمه اللَّه ) في « المقنعة » : « وفي سبيل اللَّه » وهو الجهاد « 1 » ، ومثله الشيخ ( رحمه اللَّه ) في « النهاية » « 2 » ، وبه قال : أبو حنيفة ومالك .
وقال جماعة كثيرة بأنّه جميع سبل الخير والمصالح ، وهذا القول هو المشهور المختار ؛ فعن الشيخ ( رحمه اللَّه ) في « المبسوط » : ويدخل في سبيل اللَّه معونة الحاجّ وقضاء الديون عن الحيّ والميّت وجميع سبل الخير والمصالح ، وسواء كان الميّت الذي يقضى عنه إذا لم يخلف شيئاً كان ممّن يجب عليه نفقته في حياته أو لم يكن ، ويدخل فيه معونة الزوّار والحجيج وعمارة المساجد والمشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح « 3 » ، انتهى .
وقال في « التذكرة » مسألة : لسبيل اللَّه سهم في الصدقة بالنصّ والإجماع واختلف قول الشيخ في معناه .
ففي بعض أقواله : أنّه الجهاد يصرف إلى الغزاة الذين يغزون إذا نشطوا ، وهم غير الجند المقرّرين الذين هم أهل الفيء ، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة ؛ لأنّ العرف في ذلك الغزاة ؛ لقوله تعالى في عدّة مواضعيُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِيريد الجهاد ؛ فوجب حمله عليه . وفي البعض الآخر : أنّه أعمّ من ذلك ؛ وهو كلّ مصلحة وقربة إلى اللَّه تعالى ، فتدخل فيه الغزاة ومعونة الحاجّ وقضاء الديون عن الحيّ والميّت وبناء القناطر وعمارة المساجد وجميع المصالح . وهو أولى ؛ لأنّ السبيل هو الطريق فإذا أُضيف إلى اللَّه تعالى كان عبارة عن كلّ ما يتوسّل به إلى ثوابه ، ولقول العالم ( عليه السّلام )
وفي سبيل اللَّه : قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به ، وفي جميع سبل الخير .
هامش
( 1 ) المقنعة : 241 .
( 2 ) النهاية : 184 .
( 3 ) المبسوط 1 : 252 .