كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم ، ويبرأ بذلك ذمّته وإن لم يقبضها ولم يوكّل المالك في قبضها ، بل ولم يكن له اطّلاع بذلك ( 47 ) .
شرح
( 47 ) يعني أنّه يجوز للدائن المالك للنصاب أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون وفاءً للدين ويأخذها مقاصّة ، وإن لم يقبضها المديون ولم يوكّل المديون مالك النصاب في قبضها ، بل ولم يكن للمديون اطّلاع بذلك ، وهذا نوع من المقاصّة . وفي « المستمسك » : وكأنّ المراد بالمقاصّة مجرّد الاستيفاء بالزكاة إشارةً إلى أنّه فيه نوع من المقاصّة باعتبار أنّ الزكاة للفقراء ومنهم المديون فكان الاستيفاء مقاصّة « 1 » ، انتهى .
ويظهر من « المدارك » التوقّف في صحّة الاحتساب المذكور ؛ قال ( رحمه اللَّه ) : وذكر الشارح أنّ معنى المقاصّة احتساب الزكاة على الفقير ثمّ أخذها مقاصّة من دينه ، وهو بعيد « 2 » ، انتهى . ووجه البعد عدم قبول المديون وعدم قبضه وعدم ولاية الدائن عليه .
وفيه : أنّ صحّته متّفق عليه عند الأصحاب .
ويدلّ عليه موثّق سماعة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة ، فقال
إن كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملًا يتقلّب فيها بوجهه ، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه ، فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها ، فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 263 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 225 .