. . . . . . . . . .
شرح
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ« 1 » ، وفي « مجمع البيان » في تفسير الآية : أي فقيراً قد لصق بالتراب من شدّة فقره وضرّه « 2 » . وبأنّ الفقير يؤكّد بالمسكين فيقال : فقير مسكين ، وبقول يونس : قلت لأعرابي : أفقيرٌ أنت ؟ قال : لا واللَّهِ بل مسكين .
واستدلّ القائلون بكون الفقير أسوأ حالًا بأنّ القرآن أطلق المساكين على من كان لهم مال بقوله عزّ من قائلأَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِحيث إنّ المساكين كانوا مالكين للسفينة ، وبأنّ الفقير مشتقّ من فقار الظهر ، فكأنّ الحاجة كسّرت فقار ظهره .
ولا يخفى : أنّ استدلال الطرفين بالوجوه المزبورة لا يخلو من إشكال ، والقول بأنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير هو المشهور . ويدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السّلام ) أنّه سأله عن الفقير والمسكين ، فقال
الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي هو أجهد منه الذي يسأل « 3 » .
وصحيح أبي بصير المتقدّم حيث فسّر ( عليه السّلام ) المسكين بأنّه أجهد من الفقير ، وهو الذي يسأل ، وقد فسّر في كلام كثير من أهل اللغة أنّ المسكين من لا شيء له ، وأنّه أخصّ حالًا من الفقير ، وأنّه أذلّه الفقر . وفسّر الفقير بأنّه من يجد القوت ، وأنّه من له بلغة من العيش .
والمحقّق الهمداني في « مصباح الفقيه » بعد اختياره أنّ المشهور نصّاً وفتوى هو كون المسكين أسوأ حالًا ، واستدلاله له بالأخبار قال : ولا يخفى عليك أنّ المقصود بمثل هذه الأخبار وكذا في كلمات الأصحاب المصرّحين بأنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير بيان المائز بين اللفظين بأخصّية المسكين من الفقير الموجبة
هامش
( 1 ) البلد ( 90 ) : 16 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 751 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 210 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 1 ، الحديث 2 .