. . . . . . . . . .
شرح
الفقير : الذي يسأل ، والمسكين : الذي لا يسأل . وجاء في الحديث ما يدلّ على ذلك ؛ فقد روي عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أنّه قال
ليس المسكين الذي يردّه الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنياً فيغنيه ولا يسأل الناس شيئاً ولا يفطن به فيتصدّق عليه .
وقيل : الفقير : هو الزمن المحتاج ، والمسكين : هو الصحيح المحتاج ، عن قتادة . وقيل : الفقراء : المهاجرون ، والمساكين : غير المهاجرين ، عن الضحّاك وإبراهيم .
ثمّ اختلفوا من وجه آخر ؛ فقيل : إنّ الفقير أسوأ حالًا من المسكين فإنّ الفقير هو الذي لا شيء له والمسكين الذي له بلغة من العيش لا تكفيه ، وإليه ذهب الشافعي وابن الأنباري ، واحتجّا بقوله تعالىأَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ« 1 » ، وبأنّ الفقير مشتقّ من فقار الظهر فكأنّ الحاجة قد كسرت فقار ظهره . وقيل : إنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير الذي له بلغة من العيش ، والمسكين الذي لا شيء له ، وهو قول أبي حنيفة والقتيبي وابن دريد وأئمّة اللغة « 2 » ، انتهى .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الفقير والمسكين ليسا مترادفين ولا متباينين ، بل هما متغايران ومن قبيل العامّ والخاصّ المطلقين .
ويظهر من الشيخ ( رحمه اللَّه ) في « النهاية » : أنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير ، وفي « الخلاف » و « المبسوط » و « الجمل » : إنّ الفقير أسوأ حالًا ؛ قال في « النهاية » : الفقير هو الذي له بلغة من العيش ، والمسكين : الذي لا شيء معه . وقال في « الخلاف » : الفقير أسوأ حالًا من المسكين ؛ لأنّ الفقير هو الذي لا شيء له ، أو معه شيء يسير
هامش
( 1 ) الكهف ( 18 ) : 79 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 64 .