. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : أنّه إذا أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة عبثاً من غير قصد الزراعة أو بقصد الزراعة ثمّ لم يزرع هو بل زرعه شخص آخر وكان الزرع يشرب بعروقه ، فالأقوى عند المصنّف ( رحمه اللَّه ) والسيّد ( رحمه اللَّه ) في « العروة الوثقى » وجماعة من المحشّين هو وجوب العشر ، وقال جماعة منهم بالاحتياط في العشر .
وفي « المستمسك » : « كأنّه لأجل أنّ المفهوم من النصوص كون المعيار في العشر ونصفه تكلّف السقي للزرع وعدمه » « 1 » ؛ فعلى القول باعتبار تكلّف السقي على الزارع يكون الواجب العشر ؛ لعدم تكلّف الزارع حينئذٍ .
وعلى القول بعدم اعتباره ، الواجب نصف العشر فيصدق على الزرع الكذائي أنّه سقي بالدوالي فيجب فيه نصف العشر . وهذا القول مختار جماعة من فقهائنا ؛ منهم صاحب رسالة « نجاة العباد » وكاشف الغطاء .
ولا يخفى : أنّ المستفاد من مثل قوله ( عليه السّلام )
ما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر
وجوب النصف في مطلق ما سقي بها أي ولو كان الساقي غير الزارع ولم يكن عليه تكلّف وهذا القول أقوى عندي .
وممّا ذكرنا في هذا الفرع يعلم حكم الفرعين الآخرين : أحدهما أن يخرج شخص الماء بالدوالي لغرض من الأغراض غير زرع الحبّين ثمّ بدا له فزرع الحنطة أو الشعير مثلًا وشرب الزرع بعروقه . ثانيهما : أن يخرجه لزرع في قطعة من الأرض فزاد الماء وجرى في قطعة أخرى منها فبدا له أن يزرع في تلك أيضاً فزرع فيها زرعاً يشرب بعروقه .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 151 .