المقدار من البعد وليس تعبدياً . وعليه فلو فرض أن العين الثانية تضر بالأولى وينقص ماؤها مع هذا البعد فالظاهر عدم جواز إحداثها ولا بد من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأولى كما أنه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناة أخرى في أقل من هذا البعد فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الأولى . ولا فرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات وبين إحداثها في ملكه فكما يعتبر في الأول أن لا يكون مضراً بالأولى فكذلك في الثاني وأما حفر البئر في ملكه فلا بأس بذلك فيما إذا كان أمراً متعارفاً كما هو الحال في حفر الآبار في الأراضي الزراعية . كما أن الأمر كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء فيجوز إحداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر أخرى كذلك . وكذلك إحداث نهر قرب آخر وليس لمالك الأول منعه إلّا إذا استلزم ضرراً فعندئذ يجوز منعه .
( مسألة 722 ) : يجوز إحياء الموات التي في أطراف القنوات والآبار في غير المقدار الذي يتوقف عليه الانتفاع منها
فإن اعتبار البعد المذكور في القنوات والآبار إنما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو بئر أخرى فقط .
( مسألة 723 ) : إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو المتقدم
جاز إحياؤها لكل أحد وإن كانت بقرب العامر ولا تختص بمن يملك العامر ولا أولوية له .
( مسألة 724 ) : الظاهر أن الحريم مطلقاً ليس ملكاً لمالك ما له الحريم
سواء أكان حريم قناة أو بئر أو قرية أو بستان أو دار أو نهر أو غير ذلك وإنما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنه من متعلقات حقه .
( مسألة 725 ) : لا حريم للأملاك المتجاورة
مثلًا لو بنى المالكان المتجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين وكذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه