وأما غير ذلك كارتفاع جدرانهم على جدران المسلمين وعدم تميزهم في اللباس والشعر والركوب والكنى والألقاب ونحو ذلك مما لا ينافي مصلحة عامة للإسلام أو المسلمين فلا دليل على أنه يوجب نقض الذمة .
نعم لولي الأمر اشتراط ذلك في ضمن العقد إذا رأى فيه مصلحة .
( مسألة 81 ) : يشترط على أهل الذمة أن لا يربّوا أولادهم على الاعتناق بأديانهم - كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو نحوها - بأن يمنعوا من الحضور في مجالس المسلمين ومراكز تبليغاتهم والاختلاط مع أولادهم ، بل عليهم تخلية سبيلهم في اختيار الطريقة ، وبطبيعة الحال أنهم يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الطريقة الإسلامية ، وقد دلت على ذلك صحيحة فضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنما أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا ، وأما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم » « 1 » .
( مسألة 82 ) : إذا أخلّ أهل الكتاب بشرائط الذمة بعد قبولها خرجوا منها ، وعندئذ هل على ولي الأمر ردهم إلى مأمنهم أو له قتلهم أو استرقاقهم ؟ فيه قولان : الأقوى هو الثاني حيث إنه لا أمان لهم بعد خروجهم عن الذمة ، ويدل على ذلك قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة آنفا :
« فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة اللّه وذمة رسوله صلّى اللّه عليه وآله » فإن ظاهر البراءة هو أنه لا أمان له ، ومن الظاهر أن لزوم الرد إلى مأمنه نوع أمان له .
فإذن ، على ولي الأمر أن يدعوهم إلى الاعتناق بالإسلام فإن قبلوا فهو ، وإلا فالوظيفة التخيير بين قتلهم وسبي نسائهم وذراريهم ، وبين استرقاقهم أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 48 من جهاد العدو ، الحديث 3 .