وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة قبل الفتح فحينئذ إن كان إبقاؤها منافيا لمظاهر الإسلام وشوكته فعلى ولي الأمر هدمها وإزالتها ، وإلا فلا مانع من إقرارهم عليها ، كما أن عليهم هدمها إذا اشترط في ضمن العقد .
( مسألة 86 ) : المشهور أنه لا يجوز للذمي أن يعلو بما استجدّه من المساكن على المسلمين ، وعن المسالك أنه موضع وفاق بين المسلمين ، ولكن دليله غير ظاهر فإن تم الإجماع فهو ، وإلا فالأمر راجع إلى ولي الأمر .
نعم ، إذا كان في ذلك مذلة للمسلمين وعزّة للذمي لم يجز .
( مسألة 87 ) : المعروف بين الأصحاب عدم جواز دخول الكفار أجمع في المساجد كلها ، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل ، إلا إذا أوجب دخولهم الهتك فيها أو تلوّثها بالنجاسة .
نعم ، لا يجوز دخول المشركين خاصة في المسجد الحرام جزما .
( مسألة 88 ) : المشهور بين الفقهاء أن على المسلمين أن يخرجوا الكفار من الحجاز ولا يسكنوهم فيه ولكنّ إتمامه بالدليل مشكل .
( المهادنة )
( مسألة 89 ) : يجوز المهادنة مع الكفار المحاربين إذا اقتضتها المصلحة للإسلام أو المسلمين ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مع العوض أو بدونه ، بل لا بأس بها مع إعطاء ولي الأمر العوض لهم إذا كانت فيه مصلحة عامة .
نعم إذا كان المسلمون في مكان القوة والكفار في مكان الضعف بحيث يعلم الغلبة عليهم لم تجز المهادنة .
( مسألة 90 ) : عقد الهدنة بيد ولي الأمر حسب ما يراه فيه من المصلحة ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون مدّته من حيث القلة والكثرة بيده