على أن يكون جعل الجزية من قبيل الوضع كجعل الزكاة والخمس على الأموال ، ولازم ذلك هو أن الذمي لو مات في أثناء الحول مثلا لأخذت الجزية من تركته بالنسبة ، وهذا وإن كان مذكورا في كلام بعضهم إلا أنه غير منصوص عليه في كلمات المشهور ، ومن هنا لا يبعد أن يقال إنها ليست كالدّين الثابت على ذمته حتى تخرج من تركته بعد موته مطلقا ، بل المستفاد من الدليل هو أن الواجب عليه إنّما هو الإعطاء عن يد وهو صاغر ، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه ، وبذلك يظهر حال ما إذا مات في أثناء الحول ، بل هو أولى بالسقوط .
( مسألة 77 ) : يجوز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير والميتة من الذمي حيث أنّ وزره عليه لا على غيره ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم ؟ قال : « عليهم الجزية في أموالهم ، تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر ، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال ، يأخذونه في جزيتهم » « 1 » .
( مسألة 78 ) : لا تتداخل جزية سنين متعددة إذا اجتمعت على الذمي بل عليه أن يعطي الجميع إلا إذا رأى ولي الأمر مصلحة في عدم الأخذ .
( شرائط الذمة )
( مسألة 79 ) : من شرائط الذمة أن يقبل أهل الكتاب إعطاء الجزية لولي الأمر على الكيفية المذكورة ، فإنه مضافا إلى التسالم بين الأصحاب يدل عليه الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 70 من جهاد العدو ، الحديث 1 .