تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
حتى إذا دارت بنا « 1 » رحى الإسلام
شرح

محورية أهل البيت عليهم السلام

مسألة : لقد دارت بأهل البيت عليهم السلام رحى الإسلام حدوثاً ، وهي دائرة بهم عليهم السلام استمراراً أيضاً ، وذلك : أولًا : لأن البقاء فرع الحدوث ، والشيء يعلل بأولى علله أيضاً حقيقة . وثانياً : لأنهم عليهم السلام علل قريبة للبقاء ، كما هم عليهم السلام علل بعيدة أيضاً ، فإن وجودهم وكلماتهم ومواقفهم وآثارهم ومناهجهم وما تركوه من تراث فكرى وأدبى وجهادي - بل حتى قبورهم ومراقدهم الشريفة - لا تزال هي التي تدور عليها وبها رحى الإسلام ، وعلى أي حال لولاهم عليهم السلام لم يقم للإسلام عود ولا استقام له عمود . نعم إن الإسلام كان دين الأنبياء عليهم السلام قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكن ذلك الإسلام شوّهته الجاهلية حتى لم يبق منه إلا كأنوار الحُباحِب « 2 » الصغيرة في الليالي المظلمة المدلهمة . أو يقال : بأن المراد ب‍ - ( الإسلام ) في كلامها عليها السلام هو الإسلام بالمعنى المصطلح ، لا بالمعنى الأعم « 3 » ، فيكون المراد المعنى الحقيقي من ( حتى إذا دارت ) .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : ( حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام ) . ( 2 ) نار الحباحب : النار الخفية يضرب بها المثل في الضعف - والحباحب ما تقدحه حوافر الخيل - وأيضاً : الحباحب وأم حُباحب : ذباب ذو ألوان يطير في الليل ، في ذنبه شعاع كالسراج . ( 3 ) أي الذي يطلق على مجموعة من الكليات التي آمن بها الرسل عليهم السلام وتشكل القاسم المشترك مع الدين الإسلامي .