تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
فقال له : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى . فانصرف علي عليه السلام إلى موضعه ، فدبروا عليه أن يقتلوه ، وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثمّ غطوها بحصر رقاق ونثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا وجوه الحصر وكان ذلك على طريق علي عليه السلام الذي لا بد له من سلوكه ، ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرضا ذات حجارة ، دبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه . فلما بلغ علي عليه السلام قرب المكان لوى فرسه عنقه وأطاله الله فبلغت جحفلته أذنه وقال : يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا ودبر عليك الحتف ، وأنت أعلم لا تمر فيه . فقال له علي عليه السلام : جزاك الله من ناصح خيرا كما تدبر تدبيري فإن الله عز وجل لا يخليك من صنعه الجميل ، وسار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان ، فقال علي عليه السلام : سر بإذن الله سالما سويا عجيبا شأنك بديعا أمرك ، فتبادرت الدابة ، فإذا الله عز وجل قد متن الأرض وصلبها ولأم حفرها وجعلها كسائر الأرض ، فلما جاوزها علي عليه السلام لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على أذنه ثمّ قال : ما أكرمك على رب العالمين ، جوزك على هذا المكان الخاوي . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتنى ، ثمّ قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها والقوم معه ، بعضهم كان أمامه