لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة
شرح
النكرة في سياق النفي
مسألة : النكرة في سياق النفي أو النهى تفيد العموم « 1 » ، على ما ذكرناه في الأصول « 2 » . فإن كلَّ ما نزل على البشر من المصائب لم يكن بمنزلة موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الأهمية ، وكذلك ما سيحل على البشر بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم القيامة . قولها عليها السلام : « لا مثلها نازلة » فإن تلك النوازل صغار بالنسبة إلى هذه النازلة وهي موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قولها عليها السلام : « ولا بائقة عاجلة » البائقة : الداهية والطامّة ، والمراد بالعاجلة : في هذه الدنيا في مقابل المحشر الذي هو بائقة آجلة ، ففي البوائق العاجلة في الدنيا لا شبيه لموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إطلاقاً . وربما يكون ( بائقة عاجلة ) في قبال مصيبةٍ كفاجعة الطف ، أو ما قبلها : كمقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن الفاصل بين استشهادهما ( صلوات الله عليهما ) كان ثلاثين سنة ، وباعتبار كونه عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتضح المعنى أكثر . قال الراوي في بيان ما وقع في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام : فاصطفقت أبواب الجامع ، وضجت الملائكة في السماء بالدعاء ، وهبت ريح عاصف سوداءهامش
( 1 ) فان ( نازلة ) و ( بائقة ) نكرتان وقعتا في سياق النفي .
( 2 ) راجع ( الأصول ) للإمام الشيرازي : ص 517 طبع دار العلوم ، الطبعة الخامسة 2000 م 1421 ه - .