. . . . . . . . . .
شرح
هذا والعجب أن عائشة كانت تطالب بحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، وفاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) وأهل بيته الطاهرون عليه السلام لم يراع في حقهم حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي الحديث : إن بعد حرب جمل لما عزم أمير المؤمنين عليه السلام على المسير إلى الكوفة ، أنفذ إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة ، فتهيأت لذلك ، وأنفذ الإمام معها رعاية لها أربعين امرأة ألبسهن العمائم والقلانس وقلدهن السيوف وأمرهن أن يحفظنها ويكن عن يمينها وشمالها ومن ورائها ، فجعلت عائشة تقول في الطريق : اللهم افعل بعلى بن أبي طالب بما فعل بي ، بعث معي الرجال « 1 » ولم يحفظ بي حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قدمن المدينة معها ألقين العمائم والسيوف ودخلن معها ، فلما رأتهن ندمت على ما فرطت بذم أمير المؤمنين عليه السلام وسبه ، وقالت : جزى الله ابن أبي طالب خيراً ، فلقد حفظ فىّ حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
قولها عليها السلام : « أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبى يقول : المرء يحفظ في ولده » ، فإن فاطمة الزهراء ( عليها الصلاة والسلام ) استدلت بنمطين من الاستدلال :
النمط الأول : أنها عليها السلام مع الحق ، والحق معها ، وأنها مظلومة ، فاللازم الانتصار لها وأخذ ظلامتها من الخصم وردها إليها .
النمط الثاني : أنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واللازم أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، حيث قال : « المرء يحفظ في ولده » ، فإن حفظ الأولاد وقضاء حوائجهم
هامش
( 1 ) هذا وقد خرجت هي مع الرجال لحرب أمير المؤمنين عليه السلام ولم ترع ذلك بنفسها !
( 2 ) راجع الجمل : ص 415 إرسال عائشة إلى المدينة .