. . . . . . . . . .
شرح
ذلك فاطمة عليها السلام فبكت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تبكين يا بنية » فقالت : « لست أبكى لما يصنع بي من بعدك ولكن أبكى لفراقك يا رسول الله » فقال لها : « أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي » « 1 » .
وروى عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « ما رئيت فاطمة عليها السلام ضاحكة قط منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضت » « 2 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « البكاءون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلي بن الحسين عليه السلام ، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية ، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل لهتَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ« 3 » ، وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا : إما أن تبكى الليل وتسكت بالنهار وإما أن تبكى النهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحد منهما ، وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكائك ، وكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكى حتى تقضى حاجتها ثمّ تنصرف ، وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له : جعلت فداك إنّى أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال :
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : ص 188 المجلس 7 ح 316 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 196 ب 7 .
( 3 ) سورة يوسف : 85 .