. . . . . . . . . .
شرح
قالت : والله لا أكلمك بكلمة ما حييت ، فما كلمته حتى ماتت « 1 » .
وقد أخبرها عليها السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما يجرى عليها من الظلم ، حيث روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في سكرات الموت ، فانكبت عليه تبكى ، ففتح عينه وأفاق ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا بنية أنت المظلومة بعدى وأنت المستضعفة بعدى ، فمن آذاك فقد آذاني ، ومن غاظك فقد غاظنى ، ومن سرك فقد سرني ، ومن برك فقد برنى ، ومن جفاك فقد جفاني ، ومن وصلك فقد وصلني ، ومن قطعك فقد قطعني ، ومن أنصفك فقد أنصفنى ، ومن ظلمك فقد ظلمني ، لأنك منى وأنا منك وأنت بضعة منى وروحي التي بين جنبي » ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إلى الله أشكو ظالميك من أمتي » ثمّ دخل الحسن والحسين عليهم السلام : فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما يبكيان ويقولان : « أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله » فذهب علي عليه السلام لينحيهما عنه ، فرفع رأسه إليه ثمّ قال : « يا علي دعهما يشمانى وأشمهما ، ويتزودان منى وأتزود منهما ، فإنهما مقتولان بعدى ظلما وعدوانا ، فلعنة الله على من يقتلهما » ثمّ قال : « يا علي وأنت المظلوم المقتول بعدى وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة » « 2 » .
وعن عكرمة عن عبد الله بن العباس قال : لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : « أبكى لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدى ، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدى وهي تنادى : يا أبتاه يا أبتاه فلا يعينها أحد من أمتي » ، فسمعت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 29 ص 206 ب 11 نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه .
( 2 ) كشف الغمة : ج 1 ص 497 - 498 .