ثمّ استقبلها قوم من التجّار فدلوها على النخلة اليابسة .
فقالت لهم مريم : جعل اللّه بركة في كسبكم وأحوج الناس إليكم « 1 » .
أقول : قولها للحاكة إخبار لا دعاء عليهم ، وذلك لأنّ الحاكة بكثرة تحرّكهم يقلّ عقلهم .
عن علي عليه السّلام في بيان معايش الخلق - إلى أن قال - وأمّا وجه التجارة فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
« 2 » الآية ، فعرفهم سبحانه وتعالى كيف يشترون المتاع في الحضر والسفر ، وكيف يتجرون إذ كان ذلك من أسباب المعاش « 3 » .
ترك التجارة نقصان في العقل
عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ترك التجارة ينقص العقل « 4 » .
عن فضيل الأعور قال : شهدت معاذ بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي قد أيسرت فأدع التجارة .
فقال : إنّك إن فعلت قلّ عقلك ، أو نحوه « 5 » .
عن أسباط بن سالم بيّاع الزّطي « 6 » قال : سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما وأنا
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 48 - 49 ( في تفسير سورة مريم ) .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 282 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 4 ب 1 ح 7 .
( 4 ) الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 148 ح 1 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 2 ب 1 ح 2 .
( 6 ) الزط - بضم الزاء وتشديد المهملة - : جنس من السودان أو الهنود ، والواحد زطي مثل زنج .