الخلو لا الحقيقية أو منع الجمع كما لا يخفى .
وعلى أي حال : فاللازم الأخذ بالقانون المستفاد من الأدلة المذكورة .
ومن الواضح : ان القانون في الإسلام أعم من القانون الوضعي حيث يشمل المستحبات والمكروهات والمباحات ، وكذلك يشمل العبادات ونحوها ، ولا يحق لأيّ إنسان أن يستنبط القانون من هذه الأدلة ، إلّا بعد أن يصل إلى درجة الاجتهاد .
لا يقال : كيف ولم يبلغ المسلمون الأوائل هذه الدرجة من الاجتهاد ، ومع ذلك كانوا يستفيدون من القرآن والسنّة ؟
لأنه يقال : لم يكن في ذلك الزمان كل الأدلة على اختلافها وتعارضها مجتمعة عندهم ، بخلاف الآن حيث إن الاجتماع يوجب النظر في الجميع والاستنتاج منها ، إضافة إلى أن البعد عن زمان المعصومين عليهم السّلام أوجب مزيدا من الصعوبة إلى غير ذلك « 1 » وهذا هو الاجتهاد .
كما أنّه لا يقال : كيف كان شيخ الطائفة « قدس سره » مجتهدا مع انّ عدّته « 2 » أقل تفصيلا من الكفاية والرسائل وما أشبه ، وهكذا بالنسبة إلى صاحب المعالم ومعالمه .
لأنه يقال : أولا : توسع الاحتياجات الفقهية أوجب توسع الاحتياجات الأصولية ، فكلما توسع البناء احتاج إلى سعة المبنى .
وثانيا : كثرة انظار المدقّقين والمحقّقين سببت الاحتياج إلى النظر في آرائهم لاستكشاف الحق منها ، وبمثل هذا الجواب يجاب عن توسع وتعمّق الطب والهندسة وغيرهما .
هامش
( 1 ) أجاب الإمام المؤلف عن هذا الاعتراض بجوابين آخرين في الأسطر الآتية ضمن الإجابة على الإشكال اللاحق .
( 2 ) العدّة كتاب أصولي للشيخ الطوسي « قدّس سرّه » .