أما اشتراط انتخاب الأوّلين لها فواضح ، وأما اشتراط الثالث ، فلأنه الخبير بموازين القضاء عملا .
وحيث إن القضاء علمي وعملي ، ومرتبط بالأمّة ككل ، لأنه يتدخّل في الشؤون التي ترجع إلى الأمّة بالأخرة ، مثل فضّ النزاعات الرفيعة فيما بين الأوّلين ، ومثل : بيان ان هذا القانون الأصلي ، أو الفرعي المرتبط بمجلس الأمّة هل هو صالح أم لا ؟ ومثل : حلّ ما يقع من المنازعات بين الوزارات ومنتسبيها ، لذلك يلزم اشتراك الكل في اختيارها .
والأفضل - إذا أريد الإتقان - أن ينتخب أعضاء المحكمة العليا ، من أفراد ينتمون إلى كل من المجالس الثلاثة : الشورى ، والأمّة ، والوزراء ، بإضافة أفراد من ( مجلس الأعيان ) .
وإن رأوا من الصالح إدخال بعض الأفراد من الخارج عن المجالس الأربعة فلا بأس بذلك ، كما أن عددهم ومدّة بقائهم يرجع إلى ما تراه هذه المجالس الأربعة .
الشرائط المعتبرة هذا ويشترط فيهم العلم ، والعدالة ، والخبروية ، وحسن السمعة ذاتا ونفوذا .
أمّا العلم : فلوضوح ان القضاء محتاج إليه .
وأما العدالة : فلوضوح ان القاضي العادي لا يصح أن يكون غير عادل فكيف بهذا القاضي الرفيع المستوي ؟
وأما الخبروية : فلأنه بدونها لا يتمكّن من القضاء ، وقد ذكروا مثله شرطا في الفقيه المجتهد ، وكذلك في إخبار الشاهد مضافا إلى العلم والعدالة .
الفقه ، القانون — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٧٨