وأما حسن السمعة ذاتا : فلأن الإنسان السيّء السمعة لا يعتمد عليه حتى وإن كان له المواصفات السابقة ، وذلك لأنه نقض للغرض حيث إن الأمة وكذلك السلطات تريد تسليم دينها ودنياها إليهم .
ويدلّ على اشتراطه جملة من الروايات ، مثل قوله عليه السّلام : « اعتمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا » « 1 » ومثل روايات ( المروّة ) الواردة في العدالة - وإن لم نقل باشتراطها فيها .
وأما حسن السمعة نفوذا - بمعنى : أن يكون ذا نفوذ في الأمور ، مقابل الإنسان الضعيف الذي لا يتمكّن من تنفيذ الأمور - : فلأنه إذا لم يكن ذا نفوذ يكون نقضا للغرض ، وورد في الروايات ذكر ( الشجاعة ) والنفوذ من الشجاعة .
ولو قيل : بعدم اشتراط هذا الشرط - لأنه لا دليل كاف له - فلا إشكال في أنّه أفضل ، وبعد ذلك يرجع الاختيار على ما تقدّم إلى المجالس .
وإن شئت قلت : ان أعضاء المحكمة العليا يشترط فيهم ما يشترط في مرجع التقليد ، على ما ذكره الفقهاء ، اللّهم إلّا أن يقال : ان القاضي لا يشترط فيه الاجتهاد ، فيكون المقام منه أيضا ، فتأمّل .
الاستشارة
وغنيّ عن البحث ما يشترط على المحكمة العليا من أن تستشير في الأمور الاختصاصية أهل الخبرة فيها ، مثل ما إذا كان القانون المحتاج إلى البتّ فيه ، مربوط بالشؤون الاقتصادية ، أو الشؤون الدولية ، أو الشؤون الإدارية ، أو ما
هامش
( 1 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 18 ، ب 1 ، ح 41 .