الدار ، وألجئوني منها إلى بيت ، ولو تكلمت أخذت ما في أيديهم . قال : فقال لي :
« اصبر فإن الله سيجعل لك فرجاً » . قال : فانصرفت ووقع الوباء في سنة إحدى وثلاثين ومائة ، فماتوا والله كلهم فما بقي منهم أحد . قال : فخرجت فلما دخلت عليه . قال :
« ما حال أهل بيتك ؟ » . قال : قلت : قد ماتوا والله كلهم فما بقي منهم أحد . فقال :
« هو بما صنعوا بك ، وبعقوقهم إياك ، وقطع رحمهم بتروا . أتحب أنهم بقوا وأنهم ضيقوا عليك ؟ » . قال : قلت : إي والله « 1 » .
وعن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « في كتاب علي عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن : البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الكاذبة يبارز الله بها . وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم ، وإن القوم ليكونون فجاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم ، ويبرون فتزداد أعمارهم . وإن اليمين الكاذبة ، وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها ويثقلان الرحم . وإن تثقل الرحم انقطاع النسل » « 2 » .
وعن عنبسة العابد قال : جاء رجل فشكا إلى أبي عبد الله عليه السلام أقاربه . فقال له :
« اكظم غيظك وافعل » . فقال : إنهم يفعلون ويفعلون . فقال : « أتريد أن تكون مثلهم ، فلا ينظر الله إليكم » « 3 » .
وعن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقطع رحمك وإن قطعتك » « 4 » .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته : « أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء » . فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أو يكون ذنوب تعجل الفناء ؟ . فقال : « نعم ، ويلك قطيعة الرحم . إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة ، فيرزقهم الله عز وجل . وإن أهل البيت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 133 ب 3 ح 103 .
( 2 ) الخصال : ج 1 ص 124 ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن ح 119 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 347 باب قطيعة الرحم ح 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 273 ب 149 ح 16290 ، والوسائل : ج 21 ص 493 ب 95 ح 27676 .