وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها ، والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة . فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ؛ فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله ، ولا عذر لك عند الله ، ولا عندي في قتل العمد ؛ لأن فيه قود البدن . وإن ابتليت بخطإ ، وأفرط عليك سوطك ، أو سيفك ، أو يدك بالعقوبة ؛ فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم » « 1 » .
وعن علي عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له - فيما عهد إليه - : « وإياك والتسرع إلى سفك الدماء بغير حلها ؛ فإنه ليس شيء أعظم من ذلك تباعة » « 2 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « سفك الدماء بغير حقها يدعو إلى حلول النقمة وزوال النعمة » « 3 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا إني أخاف عليكم ستة أشياء : إمارة السفهاء ، والرشوة في الحكم ، وسفك الدماء . . . » « 4 » .
وعن أبي حمزة عن أحدهما قال : « أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له : يا رسول الله قتيل في جهينة . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم . قال :
وتسامع الناس فأتوه . فقال : من قتل ذا ؟ قالوا : يا رسول الله ما ندري . فقال : قتيل بين المسلمين لا يدرى من قتله والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والأرض شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار » أو قال : « على وجوههم » « 5 » .
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم . فيقول : والله ما قتلت ولا شركت في دم ! . فيقال : بلى ، ذكرت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 53 ومن كتاب له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي لما ولاه مصر وأعمالها .
( 2 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 368 ذكر ما يجب للأمراء وما يجب عليهم .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 464 ق 6 ب 5 ف 9 ح 10673 .
( 4 ) معدن الجواهر : ص 53 باب كر ما جاء في ستة .
( 5 ) الكافي : ج 7 ص 272 - 273 باب القتل ح 8 .