وعن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة : من أنفق ولم يخف فقراً ، وأنصف الناس من نفسه ، وأفشى السلام في العالم ، وترك المراء وإن كان محقاً » « 1 » .
50 : حب الآخرين
مسألة : يستحب حب الناس وقد يجب ، وهو من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم . وفي بعض الروايات : ( أحبوا أعداءكم ) « 2 » .
قال سبحانه :
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
« 3 » .
عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا أردت أن تعلم أن فيك خيراً فانظر إلى قلبك ؛ فإن كان يحب أهل طاعة الله عز وجل ، ويبغض أهل معصيته ، ففيك خير والله يحبك . وإن كان يبغض أهل طاعة الله ، ويحب أهل معصيته ، فليس فيك خير والله يبغضك . والمرء مع من أحب » « 4 » .
وعن عمر بن مدرك أبي علي الطائي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « أي عرى الإيمان أوثق ؟ » . فقالوا : الله ورسوله أعلم . فقال : « قولوا » . فقالوا : يا ابن رسول الله الصلاة . فقال : « إن للصلاة فضلًا ولكن ليس بالصلاة » . قالوا : الزكاة . قال : « إن للزكاة فضلًا وليس بالزكاة » . فقالوا : صوم شهر رمضان . فقال : « إن لرمضان فضلًا وليس برمضان » . قالوا : فالحج والعمرة . قال : « إن للحج والعمرة فضلًا وليس بالحج والعمرة » . قالوا : فالجهاد في سبيل الله . قال : « إن للجهاد في سبيل الله فضلًا وليس بالجهاد » . قالوا : فالله ورسوله وابن رسوله أعلم .
فقال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله ، والبغض في الله ، توالي ولي الله ، وتعادي عدو الله » « 5 » .
هامش
( 1 ) الخصال : ج 1 ص 223 أربعة خصال بأربعة خصال في الجنة ح 52 .
( 2 ) كلام النبي عيسى عليه السلام في الإنجيل . انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 159 .
( 3 ) سورة الحشر : 9 .
( 4 ) علل الشرائع : ج 1 ص 117 ب 96 ح 16 .
( 5 ) المحاسن : ج 1 ص 165 ب 33 ح 121 .