تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، السلم والسلام — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
رجلًا مالًا له قيمة ، والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئاً ولا يقدر له على شيء ، والرجل الذي استودعه خبيث خارجي ، فلم أدع شيئاً ؟ فقال لي : « قل له : يرد ماله عليه ؛ فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله عز وجل » « 1 » . وعن عبد الرحمن بن سيابة قال : لما هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه إليَّ ، فضرب الباب عليَّ فخرجت إليه فعزاني ، وقال لي : هل ترك أبوك شيئاً ؟ . فقلت له : لا ، فدفع إليَّ كيساً فيه ألف درهم ، وقال لي : أحسن حفظها وكل فضلها . فدخلت إلى أمي وأنا فرح فأخبرتها . فلما كان بالعشي أتيت صديقاً كان لأبي فاشترى لي بضائع سابري ، وجلست في حانوت فرزق الله جل وعز فيها خيراً كثيراً ، وحضر الحج فوقع في قلبي ، فجئت إلى أمي وقلت لها : إنها قد وقع في قلبي أن أخرج إلى مكة . فقالت لي : فرد دراهم فلان عليه فهاتها ، وجئت بها إليه فدفعتها إليه ، فكأني وهبتها له . فقال : لعلك استقللتها فأزيدك ؟ . قلت : لا ، ولكن قد وقع في قلبي الحج ، فأحببت أن يكون شيئك عندك . ثمّ خرجت فقضيت نسكي ، ثمّ رجعت إلى المدينة ، فدخلت مع الناس على أبي عبد الله عليه السلام . وكان يأذن إذناً عاماً ، فجلست في مواخير الناس وكنت حدثاً ، فأخذ الناس يسألونه ويجيبهم ، فلما خف الناس عنه أشار إليَّ فدنوت إليه . فقال لي : « ألك حاجة ؟ » . فقلت : جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيابة . فقال لي : « ما فعل أبوك ؟ » . فقلت : هلك . قال : فتوجع وترحم . قال : ثمّ قال لي : « أفترك شيئاً ؟ » . قلت : لا . قال : « فمن أين حججت ؟ » . قال : فابتدأت فحدثته بقصة الرجل ، قال : فما تركني أفرغ منها حتى قال لي : « فما فعلت في الألف ؟ » . قال : قلت : رددتها على صاحبها . قال : فقال لي : « قد أحسنت » . وقال لي : « ألا أوصيك ؟ » . قلت : بلى جعلت فداك . فقال : « عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة ، تشرك الناس في أموالهم هكذا » وجمع بين أصابعه ، قال : فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 351 ب 93 ح 117 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 134 باب أداء الأمانة ح 9 .
الفقه ، السلم والسلام — صفحة 680 | السيد محمد الحسيني الشيرازي