ويقول :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » .
ويقول :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » .
ولذا لم يعهد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنهما أجبرا الناس على الإسلام ، وسنذكر جملة من الشواهد على ما ذكر ، فمنها :
أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكره أحداً من أسرائه على الإسلام . وكذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعلون ، مهتدين بنوره ومقتدين بمعلمهم الأول حذو القذة بالقذة .
مع ثمامة وقومه
جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل قبل نجد سرية فأسروا واحداً اسمه ثمامة بن أثال الحنفي سيد يمامة ، فأتوا به وشدوه إلى سارية من سواري المسجد فمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : » ما عندك يا ثمامة ؟ « فقال : خير ، إن قتلت قتلت وارماً ، وإن مننت مننت شاكراً ، وإن أردت مالًا تُعطَ ما شئت ، فتركه ولم يقل شيئاً ، فمر به اليوم الثاني فقال مثل ذلك ، ثمّ مرَّ به اليوم الثالث فقال مثل ذلك ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : » أطلقوا ثمامة فأطلقوه « ، فمرَّ واغتسل وجاء وأسلم وكتب إلى قومه فجاءوا مسلمين « 3 » وبذلك كانت هداية شخص واحد مقدمة لعشيرته بدخول الإسلام ، وقد وردت روايات كثيرة في فضل هداية الآخرين اختياراً ومن دون إكراه ، منها قول نبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي عليه السلام : » لئن يهدي الله بك أحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس « « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 100 .
( 2 ) سورة يونس : 101 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 514 ح 2598 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 447 ح 394 .