تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، السلم والسلام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قال سبحانه :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا
« 1 » . وقوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 2 » . وقوله سبحانه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 3 » . إلى غيرها من الآيات والروايات . وعلى هذا فالإسلام لا يرغم أحداً على اعتناق عقيدة معيّنة ، ولا يكره غير المسلمين على اعتناق عقيدته ليكونوا مسلمين ، وإنما كان يدعو الناس إلى دين الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة « 4 » ، ويدعو إلى استعمال العقل والنظر فيما خلق الله من أشياء ، ويقول لكل إنسان : إن شئت السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة فعليك أن تعتنق الإسلام عن رغبة واختيار ، كما قال سبحانه :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 5 » ، لكن الإكراه شيء والترغيب شيء آخر ، ثمة فرق قصي بين الاثنين لا يمكن التغاضي عنه . فقد ترك الإسلام للإنسان الحرية الكاملة لاختيار آرائه وأفكاره وعقائده التي يرتضيها لنفسه حيث خلقه مختارا وخلق له العقل ، ولذا يقول سبحانه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 6 » . وقال تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 7 » فإن الله لا يكرِهُ بنفسه ، فهل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يُكرِه ؟ وهل لمن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحق بالقسر والإكراه ؟ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 171 . ( 2 ) سورة الغاشية : 21 - 22 . ( 3 ) سورة القصص : 56 . ( 4 ) إشارة إلى قوله سبحانه :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، سورة النحل : 125 . ( 5 ) سورة آل عمران : 85 . ( 6 ) سورة البقرة : 256 . ( 7 ) سورة يونس : 99 .