فقال عليه السلام : » اللهم اشهد إني قد أعتقت ما وهبوني لوجه الله « .
فقال المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله .
فقال عليه السلام : » اللهم إني أشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته وأشهدك أني قد أعتقتهم لوجهك « .
فقال عمر : لم نقضت علي عزمي في الأعاجم وما الذي رغبك عن رأيي فيهم .
فأعاد عليه السلام عليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إكرام الكرماء .
فقال عمر : قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : » اللهم اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إياهم « « 1 » .
بين المادية والإسلام
ولتأكيد التباين والاختلاف أيضا بين تهذيب الحضارات المادية للإنسان وبين تهذيب الشريعة الإسلامية له نقول : إن تهذيب الإنسان وسلامته هو أحد المبادئ التي عمق الإسلام جذورها في نفوس المسلمين كما قال سبحانه :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
« 2 » فأصبحت جزءاً من كيانهم ، وعقيدة من عقائدهم .
ولكن الإنسان يختلف عما هو عليه في الحضارة المادية حينما تزداد معارفه فتتعدد أهدافه فيسيطر على الحياة فيفسدها بعد أن يزداد حرصه وتتشعب طموحاته ، بل هو في الإسلام يعمل من أجل التطور والاستقرار والازدهار والسلام والتقدم في كافة مجالات الحياة ونواحيها ، وقد أُمر الإسلام المسلمين بذلك ، في الآية الكريمة : وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ « 3 » .
وفي الحديث الشريف قال الإمام الصادق عليه السلام : » من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون « « 4 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 483 ح 18938 .
( 2 ) سورة يونس : 25 .
( 3 ) سورة آل عمران : 139 ، سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : 35 .
( 4 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 668 المجلس 95 ح 4 .